الفخرانى الرفاعى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


تصوف وروحانيات
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 ابن خفيف الشيرازي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات : 718
نقاط : 2151
تاريخ التسجيل : 09/10/2012
العمر : 73

ابن خفيف الشيرازي Empty
مُساهمةموضوع: ابن خفيف الشيرازي   ابن خفيف الشيرازي Icon_minitime1الإثنين سبتمبر 23, 2013 10:40 pm

ابن خفيف الشيرازي... جسر بين العرب والفرس والمتصوّفة والسلفيّة

د. عمار علي حسن



شيخ إقليم فارس ورأس الصوفية في زمانه، أنجب تلامذة الإمام أبو الحسن الأشعري. عبّدت حياته الطويلة وأفكاره العميقة وإبداعاته، شعراً ونثرا،ً جسراً بين أهل السنة والجماعة والمتصوفة من ناحية، وبين العرب والفرس من ناحية أخرى. فحين يتحدث الإيرانيون عما أضافه الفرس الأقدمون إلى الحضارة الإسلامية يأتي ذكر الشيرازي، وحين يتطرّق بعض الفقهاء إلى الصوفية المعتدلين يذكره أيضاً، وهو في النهاية إحدى ثمار الحضارة الإسلامية الرحبة الواسعة المتسامحة، التي رفعت شعار «الحكمة ضالة المؤمن، فأني وجدها فهو أولى بها».

ولد أبو عبد الله محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي الفارسي الشيرازي سنة 261 هـ من أم نيسابورية، في مدينة شيراز. كان أبوه رجلاً ثرياً، لكنه ترك الحياة المنعمة واختار الزهد، وهذا ما يصفه التاج السبكي في قوله: «كان ابن خفيف أحد أولاد الأمراء، فتزهد حتى قال: «كنت أذهب وأجمع الخرق من المزابل وأغسله وأصلح منه ما ألبسه». واتخذ الشيرازي الجريري وابن عطاء صديقين له، فكانا بالغي التأثير على فكره ومسلكه.

شهادات

شهد للشيرازي علماء كثر، إذ وصفه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» بأنه الشيخ الذي «جمع بين العلم والعمل وعلو السند والتمسك بالسنن، ومُتّع بطول العمر في الطاعة».

ونقل ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» وصف حسين السلمي للشيرازي بأنه كان في زمنه «شيخ المشايخ وتاريخ الزمان، لم يبقَ للقوم أقدم منه سنًا ولا أتم حالاً ووقتًا، صحب رويماً والجريري وابن العباس ابن عطاء ولقي الحسين بن منصور وهو أحد أعلم المشايخ بعلوم الظاهر متمسكًا بعلوم الشريعة من الكتاب والسنة وهو فقيه على مذهب الشافعي».

أما التاج السبكي فوصفه في طبقاتـه بأنه «شيخ المشايخ، وذو القدم الراسخ في العلم والدين، كان سيداً جليلاً وإماماً حفيلاً، يستمطر الغيث بدعائه، ويؤدب المصر بكلامه، أحد أعلم المشايخ بعلوم الظاهر وممن اتفقوا على عظيم تمسكه بالكتاب والسنة، وكانت له أسفار وبدايات، وأحوال عاليات ورياضات، وصحب من أرباب الأحوال أحباراً وأخياراً، وشرب من منهل الطريق كاسات كباراً، وسافر مشرقاً ومغرباً، وصابر النفس حتى انقادت له فأصبح مبنى الثناء عليها معرباً، صبر على الطاعة لا يعصيه فيه قلبه، واستمر على المراقبة  شهيد عليه ربه، وجنب لا يدري القرار، ونفس لا تعرف المأوى إلا البيداء ولا المسكن إلا القفار... بلغ ما لم يبلغه أحد من الخلق في العلم والجاه عند الخاص والعام، وصار أوحد زمانه مقصوداً من الآفاق مفيداً في كل نوع من العلوم مباركاً على من يقصده، رفيقاً بمريديه يبلغ كلامه مراده». وقال عنه أيضاً: «صنف من الكتب ما لم يصنفه أحد، وعُمِّرَ حتى عمَّ نفعه».

كذلك روى ابن باكويه أن ابن خفيف نظر يوماً إلى ابن مكتوم وجماعة يكتبون شيئاً فقال: «ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا، قال: اشتغلوا بتعلم شيء ولا يغرنكم كلام  الصوفية، فإني كنت  أخبئ محبرتي في جيب مرقعي والورق في حجر سراويلي وأذهب في الخفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني وقالوا لا يفلح، ثم احتاجوا إليَ».

لكن ابن الجوزي، هجاه وذكر عنه في كتابه الموسوم بـ «تلبيس إبليس» حكايات تدل على أنه كان يذهب مذهب الإباحية.

علمه ومؤلفاته

إضافة إلى أبي الحسن الأشعري، تفقَّه الشيرازي على يد علماء كثيرين من بينهم أبي العباس بن سريج، وروى الحديث النبوي عن حماد بن مدرك ومحمد بن جعفر التمار والحسين المحاملي وجماعة. وثمة من تحدث عنه مثل: أبو الفضل الخزاعي، الحسن بن حفص الأندلسي، إبراهيم بن الخضر الشياح، القاضي أبو بكر الباقلاني، ومحمد بن عبد الله بن باكويه، وغيرهم.

وأثمرت رحلة التعلم هذه عن عدد من مؤلفات ومصنفات كثيرة، من بينها: «آداب المريدين، اختلاف الناس في الروح، جامع الإرشاد، الجمع والتفرقة، الفصول في الأصول، فضل التصوف، الاستدراج والاندراج، الاستذكار، الإعانة، الاقتصاد، السماع، المعتقد الكبير، شرح الفضائل، اللوامع، المنقطعين، المفردات، بلوى الأنبياء، الرد والألفة».

وثمة مصنفات أخرى مثل: «مسائل علي بن سهل، الرد على ابن رزمان، الرد على ابن سالم، الجوع وترك الشهوات، معرفة الزوال، أسامي المشايخ، المعراج، المنهج في الفقه».

كان الشيرازي يرعى السنة، ويكره شطحات المتصوفة. بداية كان يدافع عن الحلاج، كلما ذكر أمره أمامه، فلما أنشد الأخير «عقد الخلائق في الإله عقائدا... وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه»، قال ممتعضاً: «لعن الله من قال هذا».

وروى الشيرازي أحاديث كثيرة وتفاسير منسوبة إلى الرعيل الأول من الإسلام. ومن الأمثلة على ذلك:

أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي، حدثنا أبو أحمد البصري قال حدثني الحسين بن معاذ حدثني سليمان بن داود حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي: عن أبي مالك الغفاري غزوان الكوفي في قوله سلام على آل ياسين، قال هو محمد، و آله أهل بيته.

- أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي حدثنا أبو أحمد البصري حدثنا محمد بن زكريا حدثنا أيوب بن سليمان حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح: عن ابن عباس قال وأما قوله تعالى» «أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ» قال: نزلت هذه الآية في ثلاثة من المسلمين وهم المتقون الذين عملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين وهم المفسدون الفجار، فأما الثلاثة من المسلمين فعلي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهم الذين بارزوا يوم بدر، فقتل علي الوليد، وقتل حمزة عتبة، وقتل عبيدة شيبة.

ـ أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي أخبرنا أبو بكر الجرجرائي حدثنا أبو أحمد البصري قال حدثني عمرو بن محمد بن تركي حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا محمد بن شعيب، عن قيس بن الربيع، عن منذر الثوري: عن محمد بن الحنفية عن علي كرم الله وجهه في قوله تعالى: وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُل قال أنا ذلك الرجل السليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ـ أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي، أخبرنا أبو بكر الجرجرائي حدثنا أبو أحمد البصري قال: حدثني أحمد بن محمد بن عمر بن يونس قال: حدثني بشر بن المفضل النيسابوري قال: حدثني عيسى بن يوسف الهمداني عن أبي الحسن علي بن يحيى، عن أبان بن أبي عياش: عن أبي الطفيل عن علي قال: والذي جاء بالصدق رسول الله، وصدق به أنا. والناس كلهم مكذبون كافرون غيري وغيره .

- حدثنا أبو عبد الله الشيرازي قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني، قال: حدثنا أبو أحمد البصري، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عليهم السلام: لما نصب رسول الله عليا يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحج والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شيء منك؟ أو أمر من عند الله؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو أن هذا من الله.

أبو الحسن الأشعري

كان أبو الحسن الأشعري نقطة التحول الرئيسة في حياة الشيرازي. وقد رواها كل من ضياء الدين الرازي أبو الإمام الفخر الرازي في كتابه «غاية المرام في علم الكلام»، والتاج السبكي في طبقاته، وحكاها الشيرازي بأسلوب غارق في البلاغة، يعتمد على السجع المصفى: «دعاني أرب، ولوع ألب، وشوق غلب، وطلب يا له من طلب، أن أحرك نحو البصرة ركابي، في عنفوان شبابي، لكثرة ما بلغني، على لسان البدوي والحضري، من فضائل شيخنا أبي الحسن الأشعري، لأستسعد بلقاء ذلك الوحيد، وأستفيد مما فتح الله تعالى عليه من ينابيع التوحيد... وصلت إلى البصرة التي وجدتها على ما وصفت لي من الجمال والنظافة ورحابة صدور أهلها، وفيما أنا أدور وأبحث عمن يرشدني إلى الشيخ أبي الحسن، التقيت رجلاً بهي المنظر بين جماعة من أصحابه، فارتحت إليه وعزمت على أن أكلمه فسلمت عليه ورد عليَّ السلام وكلَّمني بأجزل الكلام وألطفه، فسألته عن الإمام الأشعري فقال لي: وماذا تريد منه؟ قلت: قد بلغني ذكره وعلمه فتقت لأن ألقاه وأستفيد من علمه. قال: عد إليَّ غداً باكراً إلى هذا الموضع فأدلك عليه، فأتيت في اليوم التالي فلقيته في المكان عينه ينتظرني فسلم عليَّ ورددت عليه، ثم مضى وأنا أتبعه حتى دخل داراً قد حضر فيها جماعة من الناس قد تسارعوا إلى الباب يستقبلونه بالترحاب والتعظيم، وقدموه إلى صدر المجلس ينتظرون حتى بدأ الشيخ يتكلم بلسان يفتق الشعور ويفلق الصخور، وألفاظ أرق من أديم الهواء وأعذب من زلال الماء، ومعانٍ ذات بيان، فكان إذا أوجز أعجز، وإذا أسهب أذهب، فلم يدع مشكلة إلا أزالها ولا فساداً إلا أصلحه،  وسط حيرة الحاضرين وتعجبهم من كلامه، عندها سألت بعض الحاضرين: من هذا الذي كان يتكلم بكلام لم أسمع مثله. قال: هو الباز الأشهب ناصر الحق وقامع البدعة، إمام الأمة وقوام الملة أبو الحسن الأشعري، فسرحت وأمعنت النظر في توسمه وتوقد جذوته، فإذا به يخرج من المجلس فتبعته فنظر إليَّ وقال: يا فتى كيف وجدت أبا الحسن، فقلت:

ومسْجل مثل حد السيف منصلتٍ   

تَزِلُّ عن غربه الألباب والفكرُ

طعنت بالحجة الغراء جيلهُمُ 

ورمح غيرك منه العي والحضرُ

لا قام ضدك ولا قعد جدك، ولا فض فوك ولا لحقك من يقفوك، فوالذي سمك السماء وعلم آدم الأسماء، لقد أبديت اليد البيضاء، وسكنت الضوضاء وكشفت الغماء، ولحنت الدهماء وقطعت الأحشاء وقمعت البدع والأهواء، بيد أنه قد بقي لي سؤال، فقال: اذكره، قلت: رأيت الأمر لم يجر على النظام، لأنك لم تفتتح كلامك بالدليل، فقال: إني في الابتداء لا أذكر الدليل ولا أشتغل بالتعليل، حتى إذا ذكر الخصم ضلالته وأفرد شبهته، أنص حينها على الجواب بالدليل والبرهان... فتعلقت بأهدابه لخصائص آدابه، ونافست في مصافاته لنفائس صفاته، ولبثت معه برهة أستفيد منه في كل يوم نزهة، وأدرأ عن نفسي للمعتزلة شبهة. ثم ألفيت مع علو درجته وتفاقم مرتبته، يقوم بتثقيف أوده مِن كَسْب يده، من اتخاذ تجارة العقاقير معيشة، والاكتفاء بها عيشة، اتقاء للشبهات وإبقاء على الشهوات، رضي بالكفاف وإيثارًا للعفاف».

زهده وكراماته

روى ابن عساكر في كتابه «تبيين كذب المفتري» عن ابن خفيف الشيرازي قوله: «كنت في ابتدائي بقيت أربعين شهرًا أفطر كل ليلة بكف باقلاء، فمضيت يوماً وافتصدت فخرج من عرقي شبيه ماء اللحم وغشي علي فتحير الفصاد وقال: ما رأيت  جسدًا بلا دم إلا هذا».

وفي كتاب السير للذهبي قول ابن باكويه في ابن خفيف: «سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ﴾ وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله». كذلك ذكر: «ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة مع ما لي من القبول العظيم بين الخاص والعام». وسئل عن القرب فأجاب: «قربك منه تعالى بملازمة الموافقات». ودخل عليه فقير ذات يوم وقال له: «بي وسوسة»، فردّ الشيخ: «عهدي بالصوفية يسخرون من الشيطان».

تنسب إلى ابن خفيف الشيرازي كرامات عدة، من بينها ما أورده التاج السبكي في الطبقات، وهي أنه ناظر يوماً بعض البراهمة، فقال له البرهمي: «إن كان دينك حقًا فتعال اصبر أنا وأنت عن الطعام أربعين يوماً»، فأجابه ابن خفيف فعجز البرهمي عن إكمال المدة المذكورة وأكملها ابن خفيف وهو طيب مسرور.

ورد في «الطبقات» أيضاً أن برهميًا آخر ناظره ثم دعاه إلى المكوث معه تحت الماء مدة، فمات البرهمي قبل انتهاء المدة وصبر الشيخ إلى أن انتهت وخرج سالـماً لم يظهر عليه تغير.

رحيله

أوضح الذهبي في «سير أعلام النبلاء» أن ابن خفيف كان يعاني من وجع في الخاصرة، إذا أصابه أقعده عن الحركة، فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: «لو خففت على نفسك»، أجاب: «إذا سمعتم: حيِّ على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة».

وذكر الصفدي في «الوافي» والذهبي أيضاً، إضافة إلى صاحب «كشف الظنون» أن الشيرازي تُوفي سنة ثلاثمائة وإحدى وسبعين للهجرة. وعلى رغم اختلاف المؤرخين على تاريخ ميلاده، فإن ثمة تحديداً لموعد وفاته. وهنا أشار الذهبي: «يقال إنه عاش مائة سنة وأربع سنين، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في ليلة الثالث من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. والأصح أنه عاش خمساً وتسعين سنة».

وفور انتشار نبأ احتضاره تداعى الناس إلى بيته، والتفوا حول سريره، والأسى يكسو ملامحهم، وظلوا على حالهم هذه حتى فارقت روحه جسده، فقاموا وحملوه إلى مثواه الأخير، وقبل أن يوارى الثرى صلوا عليه مرات عدة، يحصيها البعض بأنها وصلت إلى مائة مرة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alrefaee.forumegypt.net
 
ابن خفيف الشيرازي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الفخرانى الرفاعى :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: